يوسف بن تغري بردي الأتابكي
93
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فتنح عنا حتى نولي عمك نصر بن أحمد بن طولون فخرج إليهم كاتبه علي بن أحمد الماذرائي الذي تقدم ذكر قتله وسألهم أن ينصرفوا عنه يومهم فانصرفوا فقام جيش المذكور من وقته ودخل على عمه نصر وكان في حبسه فضرب عنقه وعنق عمه الآخر ورمى برأسيهما إلى الجند وقال خذوا أميركم فلما رأوا ذلك هجموا عليه وقتلوه وقتلوا أمه معه ونهبوا داره وأحرقوها وأقعدوا أخاه هارون بن خمارويه في الإمرة مكانه ثم طلب علي بن أحمد الماذرائي كاتبه المقدم ذكره وقتلوه وقتلوا أيضا بندقوش وابن البواش ونهبت دار جيش فوقع في أيدي الجند من نهبها ما يملأ قلوبهم وعيونهم حتى إن بعضهم من كثرة ما حصل له ترك الجندية وسكن الريف وصار من مزارعيه وتجاره وقال العلامة شمس الدين يوسف ابن قزأوغلي في مرآة الزمان وجها آخر في قتل جيش هذا فقال ولي إمرة دمشق بعد موت أبيه بمدة يسيرة ثم خرج إلى مصر في هذه السنة يعني سنة ثلاث وثمانين ومائتين واستعمل على دمشق طغج بن جف فلما دخل إلى مصر لم يرض به أهلها وقالوا نريد أبا العشائر هارون فوثب عليه هارون فقتله في جمادى الآخرة وكانت ولايته خمسة أشهر واستولى على مصر قال ربيعة بن أحمد بن طولون لما قتل أخي خمارويه ودخل ابنه جيش مصر قبض علي وعلى عميه نصر وشيبان ابني أحمد بن طولون وحبسهما في حجرة معي في الميدان وكان كل يوم تأتينا المائدة عليها الطعام فكنا نجتمع عليها فجاءنا